جعفر الخليلي
73
موسوعة العتبات المقدسة
وأكبر ولده ، فأعطاه دار الندوة وحجابة البيت واللواء والسقاية والرفادة . ويرى بعض المؤرخين ان قصيا عمل ذلك لأنه رأى ضعف ولده عبد الدار وان عبد مناف كان قد ساد في حياة أبيه فأراد قصي تقويته بتلك الامتيازات التي أسبغها على عبد الدار « 1 » . ويورد الأزرقي رواية أخرى فيذكر ان قصي اجمع على أن يقسم أمور مكة الستة التي فيها الذكر ، والشرف ، والعز ، بين ابنيه فأعطى عبد الدار السدانة وهي الحجابة ، ودار الندوة ، واللواء ، واعطى عبد مناف السقاية ، والرفادة ، والقيادة « 2 » . ويذكر ابن الأثير : ان قبيلة قريش تفرقت ، فكانت طائفة مع بني عبد مناف وطائفة مع بني عبد الدار ، فكان بنو أسد بن عبد العزى ، وبنو زهرة بن كلاب ، وبنو تميم بن مرة ، وبنو الحارث بن فهر مع بني عبد مناف ، وكان بنو مخزوم وبنو سهم وبنو جمح وبنو عدي مع بني عبد الدار فتحالف كل قوم حلفا مؤكدا ، وأخرج بنو عبد مناف جفنة مملوءة طيبا فوضعوها عند الكعبة وتحالفوا وجعلوا أيديهم في الطيب ، فسموا المطيبين ، وتعاقد بنو عبد الدار ومن معهم وتحالفوا فسموا الأحلاف ، وتبعوا للقتال ثم تداعوا إلى الصلح على أن يعطوا بني عبد مناف السقاية والرفادة ، فرضوا بذلك ، وتحاجز الناس عن الحرب ، واقترعوا عليها فصارت لهاشم بن عبد مناف ، ثم بعده للمطلب بن عبد مناف ثم لابن طالب بن عبد المطلب « 3 » . ان قريش سيطرت على الطرق التجارية واستغلت ضعف الأسطول البيزنطي بسبب الحروب الفارسية البيزنطية ، وتحولت التجارة من البحر إلى البر نتيجة لذلك ، وقد برع القريشيون في التجارة ، وقد أشار القرآن الكريم إلى تجارتهم في قوله تعالى : ( لايلاف قريش ، ايلافهم رحلة الشتاء والصيف ) ، ويبدو ان القريشيين استغلوا أيضا الوضع السئ الذي آلت
--> ( 1 ) الزبيري : نسب قريش ص 14 تحقيق ليفي بروفنسال . ( 2 ) الأزرقي : ج 1 ص 66 . ( 3 ) ابن الأثير : ج 2 ص 14 .